السيد محسن الخزازي
171
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
سائلك ، أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله ؟ قال : فقال له الرجل : بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : قوموا فسلموا على أخيكم ، فقد أسلم وقد كان كافرا . قال : وانطلق الرجل غير بعيد ، ثم انصرف إليه ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أبا لمشية الأولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط ؟ فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - : وإنك لبعيد في المشية ، أما إني سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شئ منها مخرجا . أخبرني أخلق الله العبا كما شاء أو كما شاؤوا ؟ فقال : كما شاء ، قال : فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاؤوا ؟ فقال : لما شاء ، قال : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا ؟ قال : يأتونه كما شاء ، قال : قم فليس إليك من المشية شئ " ( 1 ) . قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - في ضمن ما قاله في توضيح الرواية : " والأشياء إنما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التي بها ينعم عليها ويقيم صلبها ويدبر أمرها كالرحمة والرزق والهداية والإحياء والحفظ والخلق وغيرها وما يقابلها ، فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شئ مخلوق وما يتعلق به من أثر وفعل ، إذ لا معنى لإثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالأشياء وهي لا تتعلق بها . ولذلك فإنه - عليه السلام - سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال ، ولا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها وتأثيرها فيها ، فقد نظم الله الوجود بحيث تجري فيه الرحمة والهداية والمثوبة والمغفرة وكذا ما يقابلها ، ولا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الأفعال ، فإن تحقق الاختيار نفسه مقدمة من مقدمات
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 111 .